نبض الإسلام

منتدى اسلامى

متــــــــــــــــــى اللقـــــــــــــاء؟ لا .......... لن يتخللنــــــــي الخـــــــــــــذلان بل سأرسم على كل الجدران امجاد كل الشهــــــــــــــداء واكتب علــــــــــى كل صفاحات الوجـــــــــود اخبــــــــــــــــار كل الاحبــــــاب سطـــــــــور والتقط من كـــــــــــــــــل الدروب صور تسرد واقعا مسكـــــــــــون ღ فلســـــــــــــــــــــــــــطين ღ ‏‏

    استحضار الخشوع في الصلاة

    شاطر
    avatar
    sara

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 14/09/2010
    العمر : 29

    استحضار الخشوع في الصلاة

    مُساهمة  sara في الخميس سبتمبر 23, 2010 5:21 pm

    الخشوع فى الصلاة وترويض الحواس


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن سرحان العبد وهو واقفٌ بين يدي ربِّه في الصلاة، دليلٌ على خلل في حبه لله عزَّ وجلَّ .. وقد يُبرر البعض عدم خشوعه بكثرة هموم الدنيـــا ..
    لذا يحتاج الإنسان منا إلى ترك همومه مع حذائه خارج سجادة الصلاة؛ لكي يستطيع التركيز في صلاته .. وما أن يقول "الله أكبر" ينقطع تمامًا عن الدنيـــا ويُحلِّق بقلبه في السماء ..
    ومما يُعينك على الخشوع في الصلاة أن تعرف فوائده .. قال النبي "إن العبد إذا قام يصلي أُتِيَ بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" [رواه الطبراني وصححه الألباني، صحيح الجامع (1671)]
    قال الإمام المناوي "المراد أنه كلما أتم ركنًا سقط عنه ركن من الذنوب، حتى إذا أتم الصلاة تكامل السقوط، وهذا شرط في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع كما يؤذِن به لفظ العبد والقيــام في قوله "إن العبد إذا قام يصلي" ..
    فالشرط أن يكون عبدًا وقام، إذ هو إشارة إلى أنه قام بين يدي ملك الملوك مقام عبدٍ ذليل" [فتح القدير]

    فوائد الخشوع في الصلاة:
    1) تساقط ذنوبك عنك كلما ركعت أو سجدت.
    2) أن أجرك مكتوب بحسب خشوعك.
    3) ليس للعبد من صلاته إلا ما عَقِلَ منها.
    4) كانت صلاتك كفارة لما قبلها .. قَالَ رَسُولَ اللَّهِ "مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ" [صحيح مسلم]
    5) يجعل الصلاة قُرة عينك .. إن الخاشع في صلاته إذا انصرف منها وجد خِفةٌ في نفسه، وأحسَّ بأثقالٍ قد وضعت عنه .. فيجد نشاطًا وراحة، وتصبح الصلاة قُرة عينه وروحه، وجنةُ قلبهِ ومستراحه في الدنيــــا .. فلا يزال كأنه في سجن حتى يدخل فيها فيستريح بها لا منها، كما كان النبي يقول "يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها" [رواه أبو داوود وصححه الألباني]، وقال "وجعلت قرة عيني في الصلاة" [رواه النسائي وصححه الألباني]
    فعليك أن تجــــاهد وتحـــارب جميع همومك، وتُركز في صلاتــــك .. واعلم أنك لن تحصل على التركيز والخشوع من أول محاولة، بل عليك أن تحاول مرارًا وتصبر حتى تصل إلى مرادك ..






    وهذا يحتاج منك إلى ترويض حواسك .. كما يتم ترويض الحيوانات المفترسة لتصير أليفة مُستأنسة، فتتخلَّص من سموم قلبك التي تمنعك من الخشوع في الصلاة وسائر العبادات ..

    أولاً: ترويض العينين ..


    أغمض عينيك .. أرح بصرك ..


    قال تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .. وقال تعالى أمرًا المؤمنات {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ..} [النور: 31]
    وإطلاق البصر سبيل لحصول الظلمة في القلب وتشتته، كما إن غض البصر سبيل لحصول النور والبصيرة في القلب ..
    وقد جاء الأمر بغض البصر مُطلقًا؛ لأنه ليس أمرًا بغض النظر عن النساء الأجنبيات فقط .. بل غضه عن النظر إلى جميع متاع الدنيـــا الذي يُنسي ويُلهي، كما في قول الله جلَّ وعلا {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131]
    فهناك من هوايته النظر إلى الإعلانات ونوافذ العرض في الطرقــات، وإلى السيارات الفارهة والبنايات الشاهقة .. يظل ينظر إليها ويشتهي أن يمتلكها .. وهذه النظرات لا تجلب له سوى الحسرة وعدم الرضا بما رزقه الله.
    فاغلِق عينيك ولا تجعلها تنظر إلا لتتأمل في بديع خلق الله .. فتنظر إلى ورقة الشجر وتقول: سبحـــان الله العظيم .. وتنظر إلى السماء وتقول {..رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191]


    روِّض عينـــاك على عبــادة الله تعالى وليس على معصيته،،


    ثانيًا: ترويض الأذنـــان ..

    أرِح أذنك من ضجيج الكلام وصخب الهموم والغموم، ومن سماع الغيبة والنميمة والكذب والأغاني التي تقتل الإيمان ..


    روِّض أذنك على سماع الذكر والطاعة وليس المعصية،،


    ثالثًا: ترويض اللسان ..

    وهو من أصعب الحواس التي تحتاج إلى ترويض، فكل كلمة تخرج من فمك إما ثواب أو عقاب .. كما قال الله جلَّ جلاله {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، وقال رسول الله ".. مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" [متفق عليه] ..
    وكثرة الكلام مدعاة للخطأ، وقد جعل الله لك لسانًا واحدًا وأذنين ليكون ما تسمع أكثر مما تتكلم .. عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله "من صمت نجا" [رواه الترمذي وصححه الألباني]

    فاحذر فضول الكلام، واحذر الاسترسال في الحديث عن الدنيا؛ فإنهما من سموم القلب .. وليكن صيــامك عن الكلام إلى جانب الطعام ..



    رجـــاءً .. أغلِق فمك في رمضان،،


    رابعًا: ترويض المعدة ..

    إنما شُرِعَ الصيــام ليقع التقلل في الطعام، وامتلاء المعدة بالطعام سبب لكسل البدن عن العبادة ..

    فإذا أكل المرء كثيرًا شَرِبَ كثيرًا، فنام كثيرًا وخَسِرَ كثيرًا ..


    عن المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله يقول "ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه. فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"[رواه الترمذي وصححه الألباني]


    إنه شهر الصيـــام، فاعقد فيه هدنة مع الطعام،،

    خامسًا: هدنة مع السريــر ..


    دعه يستريح منك شهرًا ..


    النوم نعمة من الله على عباده، لكنها إذا تعدت حد الإفراط أفسدت القلب .. فعليك أن تُقلل من ساعات نومك في رمضان، ويكفيك أن تنــام أربع ساعات فقط؛ لأنك تطلب أعظم غاية وهي جنَّة الله .. اللهمَّ إنَّـــا نسألك الجنَّة ..
    اعلِن حالة الطواريء في رمضان .. وكلما حدثتك نفسك بالنوم والتكاسل عن العبادة، أغمض عينيك وتخيَّل الجنة، وقل لنفسك: أترضين أن نخسر الجنة؟!، أتنامين وهناك من يسبقنا إليها، أما علمتِ أن فلانًا يتلو القرآن الآن؟!، وفلانًا يصلي من الليل الآن؟!، فماذا سُيفيدك النوم إذا سبقك هؤلاء إلى الجنة بدرجـــــات؟!! ..


    احذر كثرة النوم؛ حتى لا يضيع عُمُرك ويضيع دينك وقلبك،،


    سادسًا: هدنة مع النــــاس ..

    ومخالطة الناس بلاء؛ لإنهم يثبطونك ويخذلونك عن الطاعة وقلما تجد منهم ناصحًا أمينًا ..
    فاحذر مخالطة أهل الدنيـــا .. وإن كان لابد من المخالطة فلتكن يسيرة، ولتكن بالصالحين .. وعليك بذوي الهمم العالية منهم، مَنْ إذا دللته على الخير سبقك إليه وليس الذي يُثبطك عنه.
    وقد أُمِر الرسول بأن يصبر نفسه مع المؤمنين المُجدين في السير إلى الله، قال تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ..} [الكهف: 28] .. ثمَّ أمره بأن يجتنب مخالطة الغافلين وطاعتهم، فقال تعالى {.. وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]
    اعقد هدنة من المناقشات والجدال مع أفراد عائلتك وزملائك .. فإن مجرد شعورك بعدم وجود أعداء لك وأنه لا أحد يحقد عليك، يجلب لك راحة نفسية وهدوءًا قلبيًا .. والإنسان بحاجة إلى راحة البال، وأحوَّج ما يكون إليها من المُحيطين به وأقرب الناس إليه ..
    إننا لا نطلب هذا لراحة قلوبنا وهدوئنا النفسي فحسب، ولكن لنستطيع أن نجمع الهمَّ ويسكن روع القلب؛ كي نعبد ربِّنا كما ينبغي ..

    ولكن، كيـــف؟!!


    بالإحسان إلى الجميع وإراحتهم، ولو على حساب نفسك .. مسامحة الكل والتنازل عن الحقوق، وأداء جميع الواجبات تجاه الجميع ..

    ابذل كل ما تستطيع لعقد هدنة مع جميع من حولك،،



    اجعل همومك همًّا واحدًا، وهو: رضــا الله سبحانه وتعالى .. فلو رضي عنك لنالك كل خيرٍ وبرٍّ وبركة وفضل، هذا الهمُّ لا يؤجل وجميع الهموم تؤجل .. فليكن همُّكَ في رمضان: عتق رقبتك من النــــار، والفوز برضوان الله عزَّ وجلَّ،،


    المصادر:


    كتاب (أسرار المحبين في رمضان) لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 18, 2018 10:22 am